fbpx
متفرقات

لم يبق للسوريين لا التين ولا الزيتون ولا البلد الأمين.. الحرائق تلتهم باقي أحلامهم

أيام ملتهبة عاشتها سوريا، كانت كفيلة بالقضاء على أراض حراجية تعتمد كافة المناطق السورية على مواسمها، لا وبل كانت قبل الحرب تُصدر من ثمار هذه المواسم للدول القريبة والبعيدة، أراض ومواسم كانت صمام الأمان الزراعي للبلاد انتهت بالنار..

وبعد أيام من استعار النار في الجسد الزراعي السوري أعلن وزير الزراعة السوري، محمد حسان قطنا، أنه تم إخماد كافة الحرائق التي نشبت لعدة أيام متتالية والتي بلغ عددها 156 حريقا..

مشيراً إلى أنه وأخيراً تم إخماد 95 حريقاً في اللاذقية، و49 حريقاً في طرطوس، و12 حريقاً في حمص”..

ثلاثة أيام بلياليها عاشتها المدن السورية بلهيب لم تشهده في تاريخها في أرياف الساحل السوري والمنطقة الوسطى حمص، ولم تكتفي النيران بابتلاع آلاف الدونمات من الأحراج والأراضي الزراعية المشجرة بالزيتون والحمضيات وغابات السنديان المعمرة، أراض تفوق بأعمار أشجارها أعمار أصحابها أنفسهم، الذين ورثوا أشجارهم من أجدادهم حتى قبل أن يرثوا أسمائهم، فكانوا مصدر رزقهم الوحيد ومن يعرف السوريين في تلك المناطق لا بد له من أن يذكر كلمتهم المعتادة في تأجيل كل دفع وتأجيل المناسبات والزواج والخطبات وكل أمور حياتهم المعيشية لـ “الموسم” كلمة من كتر استعمالها الذي يعني التأجيل حتى بيع الموسم المصدر الوحيد للرزق نجدها مستخدمة في غالبية المسلسلات السورية التي تحاكي قصص مزارعو سوريا .. إلا أن الحرائق أبت أن تستمر فرحة انتظار الموسم لتلغي هذه الكلمة من قاموس فقراء سوريا لعشرة سنين قادمة على الأقل، لا بل استبدلتها بويلات وصيحات ملأت سماء سوريا “راح الرزق والموسم”..

هذا ولم تكتفي النيران بالمواسم والأراضي بل اتسعت رقعها حتى طالت منازل الكثير من الأهالي في تلك المناطق لتتركهم مشردين لا مأوى ولا موسم، مخلفة منهم الجرحى و3 وفيات أصيبوا أثناء محاولتهم إخماد ما أشعل قلوبهم قبل أراضيهم..

كارثة زاد من خطورتها ضعف الإمكانيات الحكومية السورية في مواجهة الحرائق، ومعاناتها مع فقر طواقم الإطفاء في كل المحافظات السورية، عدا عن تهالك التجهيزات والعربات بعد استخدامها المكثف خلال سنوات الحرب..

كارثة حقيقية سيذكرها فقراء سوريا لسنوات طوال كما معاناة سنوات حربهم، كيف لا وقد أتت على ما تبقى من أحلام فقرهم، وسجلت ضد “مجهول” لأيام عديدة، لتخرج بعض الأصوات الأمنية وتقول أنها ألقت القبض على عدة أشخاص هم من افتعلوا الحرائق، علماً أن حجم نتائج الكارثة يُنذر بكارثة أعظم خُططت لتلك المناطق على أيدٍ لا يمكن أن تكون بلا حماية.. لغز ستحله الأيام القادمة و لربما بموجب مواد القانون السوري الذي يسمح بتحويل الأراضي الحراجية بعد حرقها وتغيير صفتها واستبدالها بأراض حراجية بمناطق أخرى.. قانون خطير وقد يحل بعضا من طلاسم كارثة الحرائق، التي تركت السوريون بلا تين ولا زيتون ولا بلد أمين.

weymouth-auto-sales

Arwa

إعلامية - صحفية تتميز بقلم ينقل الخبر بحرفية عالية، تجمع ما بين الثقافة والتذوق الأدبي لتنقل لقرًائها روح المقال قبل الأحرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى