fbpx
الوطن

قربان بيروت 6

الصفحة السادسة

تلكَ الامرأة الباكيّة بينَ نَعشِ زوجها ونعشِ أخيها ونعشِ قريبها!! ما عادَ يكفيها الدمع حزناً!!

(كارولين) داخلَ عُرِس الشهداء في مدينةٍ لبست الحداد على ثلاثة من شبابها كانوا في المواجهة عندما سُلبت أسباب العيشِ الكريم منهم، لذا جربوا ممارسة الحياة أملاً بالغد ولكنَّ الموت المُبرر أصابهم واختارتهم السماء شهداء وطن!! بعدما كانوا شهودَ واقع مأساوي فُرِضَ على كلِّ لبناني!!

تلكَ الدميّة الصغيرة تبحثُ عن طفلةٍ كانت تحتضنها!!

لكنَّ الدميّة أصبحت يتيمة!!

ترقدُ بينَ الرّكام!!
اليُتم أصابَ الدمى كما أصابَ الأماكن كما أصابَ الإنسان!!
أصعبُ يُتم هوَ يُتمُ الوطن!!

ذلكَ الطفل الصغير الذي رأى أباهُ المصاب وأصابَ الطفل يتمَ ملامح الاب!!

الفستان الأبيض الذي كانَ ينتظرُ عروسه.. أصبحَ غارقاً بدمِ الفاجعة وهوَ الآخر أصابه اليُتم!!

يبدو أنَّ اليتم هو ما نتشاركُ به فعلاً داخل وخارج الوطن فمن قصدَ الغربة ليبحثَ عن رزقه كانَ يرافقه دائماً حلمُ العودة إلى وطنه!! إلى قريته!! إلى مدرسته القديمة!!

ولكنّ بعدَ انفجارِ بيروت أصبح الحلم يتيماً من الواقع!! كما أصبح الواقع غريباً عن صاحبه!!

الغربةُ بحدِّ ذاتها كما اليتم تتشابه أبعاد الألم بينهما ولكن!! عندما يصبح الوطن قاسياً كما الغربة ويصبح الانتماء كما اليُتم!!
كم يلزمكَ حينها من أسباب لتستمرّ في حياة تشابهت مع الموت!! 

 

weymouth-auto-sales

Janette Alkousa

القلم هو صديقها الدائم ومن خلال بعض كتاباتها نالت ثقة السيد طنوس الذي رأى فيها الشخص المناسب حيث وجد لديها التميز الثقافي وآمن أنها ستكمل مسيرة ثقافية عمرها ثلاثين عاما . أما المبدء الذي اختارته لتكمل به (بعيدا عن السياسة قريبا من الوطن).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى