الوطن

قربان بيروت 2

الصفحة الثانية

كثيرونَ من قالوا أنَّ ولادتهم الحقيقيّة أتت مساءَ الرابع من أب على شُرفةً تنتظر موتَ الغروب!!

لكنَّ قُربانَ الوطن أبى أن يأتي هذهِ المرّة داخلَ قطعةِ خبز و قليلٍ منَ الخمر!!

أبى أن يأتي ضمنَ مذبح الصلاة مُحاطاً بصورٍ دينيّة!!

أتى قُربانُ الوطن داخلِ أشلاءٍ من مئات الجثث والكثير الكثير من خَمرِ الدم الذي أدخلنا سُكرهُ إلى عُمق الفاجعة فأصبحنا نلثمُ أجساداً لا زالت حيّة لكنَّ أرواحهم محنّطة، بدء لغز الحاضر أترانا نلبسُ الأسود حداداً على أنفسنا أم حداداً على من فقدنا، أم ترانا نكتُبُ الحداد على صًفحاتٍ تُكررُ نفسها لبضعِ أيّام ثُمَّ …

يدفن داخلَ جوارير الماضي ليُصبح ذكرى نذكرها كلَّ عام ضمنَ حدادٍ وطني و جنازةٍ ورقيّة!!

يمشي فيها القاتل جنباً إلى جنب مع الضحيّة وتنتهي الجنازة بمصافحة الأيدي المُلّوثة بالدم!!!

و بإمضاء القاتل بدم القتيل!!! ثمَّ يُسمى القتيلُ شهيداً!!! والقاتل قد يُصبحُ الرّاعي!!!

لعبةُ التسميات نَخترعها لتُناسب جميعَ الأطراف ولكنّ الحقيقة المرّة أننا نصدُّقُ لعبةً اخترناها عجزاً منّا على مواجهة الحقيقة.

ما نفعُ كلماتٍ لا تُنجبُ فعلاً… لا تُنجبُ رَجلاً … لا تُنجبُ حلّاً …

لماذا نختار واقعاً ورقيًّ نخلقُ في داخله ثورةً من حبر!!

ونرسمُ شهيداً .. ونواجهُ عدوا.. ونحبُّ وطناً من ورق!!

Janette Alkousa

القلم هو صديقتها الدائمة ، ومن خلال بعض كتاباتها نالت ثقة السيد طنوس الذي رأى فيها الشخص المناسب ، حيث وجد تميزها الثقافي واعتقد أنها ستكمل مسيرة ثقافية تبلغ من العمر ثلاثين عامًا. . أما المبدأ الذي اختارت تكميله (بعيدًا عن السياسة ، قريب من الوطن).

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى