fbpx
مقال من الأخبار

سوريا.. خبز مغمس بالدماء.. والشكوى فقط لله!

لم تعد مسألة شراء رغيف الخبز بسوريا مسألة سهلة وبسيطة، بل باتت معقدة منذ نحو الشهر بين طوابير و”أقفاص” لتنظيم الدور واقتتال وصراخ ودم…

منذ نحو الشهر والخبز الذي كان يعتبر خطا أحمر بالنسبة للسلطات السورية، فقدّ لونه وبات مباحا المساس به بكل الأوجه التي لا تخلو من الاهانات التي وصلت في بعضها لدرجة إذلال المواطن للحصول على ربطة خبز ..

الخبز الذي يقتاد عليه ملايين السوريين في أيام ما عاد الفقير السوري قادرا على الحصول سوى على هذه المادة لسد جوع أطفاله..

الخبز الذي كان في يوم من أيام الزمن السوري الجميل مدعوما.. بات اليوم فقط للمدعومين..

إجراءات كثيرة اتخذتها الحكومات السورية تلاعبا في هذه المادة بدءا من البطاقة الذكية وصولا لارتفاع سعر الربطة للضعف مع إنقاص وزنها..

وكما للدولار في سوريا سوقه السوداء المتحكمة به بينما الحكومة نائمة على سعر المركزي الذي لا يدخل حتى بحساباتها هي .. كذلك أصبح للمحروقات والغاز والخبز سوقا سوداء.. ربما لا يستغرب المرء وجود سوق سوداء للمحروقات أو الغاز ولربما هو موجود في دول أخرى وليس حكرا على سوريا.. ولكن سوريا كانت السباقة فعلا لابتكار وعبر إجراءات وزاراتها المعنية سوقا سوداء لربطة الخبز وصلت فيه سعر الربطة لنحو الألف ليرة سورية في بعض المناطق والـ ٧٠٠ ليرة سورية في مناطق أخرى.. والغريب أنك لن تبحث كثيرا لتجد هذا السوق، فقرب كل فرن بات هناك سوق يقوم تجاره بشراء ربطة الخبز من الفرن ب ٥٠ ليرة سوريا فقط وبيعها كما يحلو لهم..

الحكومة السورية لم تتخذ أي قرار مس بـ “رغيف الفقراء” دون مبرر “على حد تصريحات المعنيين”، فقد رأت بداية أن الحل سيكون بإدراج مادة الخبز على قائمة البطاقة “الذكية’ على أمل أن يتفوق ذكاء البطاقة على تجار أزمة الخبز إلا أن ذكاء التجار المدعومين “من الفضاء الخارجي” تفوق فعلا على ذكاء البطاقة ووقعت المأساة برأس الفقير الذي وجد نفسه محاصراً بتجار لم يكن يفكر بوجودهم حتى بالخيال “تجار أزمة اللحم، تجار أزمة الخضار، تجار أزمة الغاز، تجار أزمة البيض والدجاج، تجار أزمة المواصلات، تجار لا حصر لهم …. ” والقائمة في ازدياد، حتى بات المواطن مجبرا على التركيز بالتعاطي مع الخبز وتجاره رغم أنفه فهو المادة الوحيدة التي تسمح له نقوده بشرائها فقد باتت القوت الوحيد لمئات إن لم نقل لآلاف العائلات السورية..

مع فشل البطاقة ارتأت حكومة الأزمات أن ترفع الدعم عن ” الخط الأحمر(الخبز)” بشكل غير مباشر، وترفع سعر الربطة للضعف مع إنقاص وزنها، لكن مهلا لا تستعجلوا الحكم.. فقد أوضحت أن سعر “كيس الخبز” كان احد أسباب السعر الضعف فقد اتضح انه يحتل ربع سعر الربطة.. لكنها أغفلت مسألة إيضاح ان كان يستطيع المواطن ان يقول للبائع “كيسي معي”…

أزمة لم تنتهي فصولها هنا فطوابير الناس لازالت تقف باهانة واضحة بالساعات على أبواب الأفران بينما يأتي احد المدعومين ويأخذ حصته من الخبز بثوان معدودة، الأمر الذي تسبب باندلاع العديد من الملاسنات على أبواب الأفران لتطور إلى ضرب في اغلب الأحيان..

وربما هذه الحالة ليست بجديدة ” الضرب والسب” على أبواب أفران سوريا خاصة في مدينتي دمشق وحلب إلا أن هذه الحالة فجرها غضب كبير غصت به صفحات السوريين بعد أن تمكنت كاميرا احد الموبايلات برصد تعرض رجل كبير بالسن للاهانة والضرب مما أسال دم كرامته من رأسه، وكل ذنب هذا الرجل المسن أنه طالب أحد “الفضائيين” بالوقوف حاله حال المواطنين الآخرين بالدور .. الامر الذي أغضب “سمو الفضائي” فما كان منه إلا ضرب رجل طاعن في السن كان يقف لساعات بانتظار الحصول على الخبز.. ولم تقف القصة هنا بل استطاع ببساطة أن يأخذ ما يريد من الخبز بعد أن ضرب الرجل وأن يذهب لإكمال يومه دون أي حساب”..

نعم في حلب عاد الأحمر للخبز ولكن لا ليكون خطا احمر ممنوع الاقتراب منه.. بل ليكون الدم الأحمر ثمن الحصول على الخبز”..

تفاقم الموضوع وانتشار صورة الرجل المصاب على مواقع التواصل السورية من المؤكد أنه سيساهم بالحل.. ولكن مهلا ليس حل مشكلة الخبز وانما حل مشكلة الرجل المصاب.. فقد بات من المعروف إجراءات الحكومة بعد كل إضاءة فيسبوكية على مشكلة معينة، وبالفعل سارعت السلطات إلى منزل الرجل المصاب، لترى إن كان يريد التقدم بشكوى، إلا أن الرجل رفض التقدم بشكوى إلا لله، “فمن يعرف إن كان مجرد طلبه باحترام الدور فجر دم رأسه، فكيف إذا فكر بتقديم شكوى ضد الفضائي الذي لا نعرف من أي كوكب مدعوم”، مشكلة الرجل حُلت على الفيسبوك برفضه الشكوى،  فيما تبقى المشكلة الحقيقة قيد الدراسات والتجارب لحلول نتائجها محكومة بالفشل قبل تطبيقها..

وما على السوريين إلا الاتكال على الله والصلاة والدعاء على أمل أن تعيد هذه الصلوات لرغيف الخبز بركته وكرامته في سوريا.

weymouth-auto-sales

Arwa

إعلامية - صحفية تتميز بقلم ينقل الخبر بحرفية عالية، تجمع ما بين الثقافة والتذوق الأدبي لتنقل لقرًائها روح المقال قبل الأحرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى