fbpx
الوطن

اليقين

نسكن أماكن بينما تسكننا أماكن أخرى..
نقلص الشوق كي يتناسب مع عُري القلق الذي نرتديه طوعاً علَ الماضي العبثي يأتينا مجدداً..
نسكن أماكن لعشرة أو عشرين أو خمسين عاماً وما زلنا نلقب تلك الأماكن بالغربة..
سنوات قليلة احتوتنا داخلها تحتوينا وتذكرنا مجازياً بالوطن..
ما هو الوطن..!؟
وطنك حيث ولدت؟ أم حيث استوطنت؟
وطنك داخل أزقة ركضت فيها طفلاً..؟
أم…
داخل شتات الطرقات التي تأخذك من عمل لأخر…؟

ما هو الوطن…!؟؟
أهو العتاب الصامت عجزاً؟ لذا فضلنا الرحيل عنداً!
أم أن السحر والسحرة غزوا الحلم واختلسوا الأمل وشوهوا شروط الوطن… لذا…
غادرنا لنعود..
غداً سنعود..
هل سنعود..

مقالات ذات صلة

حينما أصبح فعل القصيدة فضيحة…
حينما أصبح الحنين مجرَماً بالضعف..
حينما تصبح لغتك الأم جناية تخلف..
حينما تكون اللغة الأخرى شرطاً كي يقبلوك داخل مجتمعاتهم المخملية..
بينما المئات منهم لا يعرف الفرق بين (الكاف والقاف)…
حينما تنازلنا عن أبجديتنا وعللنا تقصيرنا بالوقت كان لا بد للأحرف أن تعلن الثورة..
حين نريد من أولادنا المجازفة بما يريدون لنحقق فيهم ما نريد نحن ونجرَب تلقينهم الوصايا العشر بعد المئة لقانون العائلة وعقيدة البيئة الأم بعيداً عن اللغة الأم هنا تكمن المساءلة..
حين تردد نشيد العادات التي لا تقبل النقاش أو التحريف باللغة المستعارة هنا عُمق التحريف..
الأحرى أن نقول يا ولدي في مجتمعنا تستطيع أن تعدل وصايا الله وتناقش الكهنوت ولكن إياك أن تقترب من قدسية التقاليد لأن من يحيط بك سيصدرون شهادة وفاتك وقد يذكرون اسمك بين أسماء الموتى قياماً بالواجب لا أكثر وبعدها يمرون من جانبك وأنت لا زلت تمارس الحياة ولكن لن يروك عمداً..
حتما هم أولاد ما سمي مجازا بالوطن..
ها نحن نسكن أماكن.. وأماكن أخرى تسكننا..
ها نحن نحيا في واقع علني وواقع لا مرئي يحيا فينا..
ها نحن نجمل الكوارث ونقلب موازين الحقيقة ونسمي:
الاستسلام قناعة.. والخضوع تضحية.. والكذب مجاملة.. والوقاحة حقيقة..
نرتب القضايا بما يتناسب مع مصالحنا ونضعها داخل جوارير الانتظار..
نستلقي على أريكة الحاضر نتأمل الغد ..
غدا سنعود.. وهل سنعود..

ما هو الوطن..!؟؟
هو الأم التي أدخلناها مخاض الانتظار الطويل .. تنتظر عودتنا.. تبتسم رغم الألم..
هي التي مزقت قلبها وأرسلته فتاتا إلى دول مختلفة حيث يحاول أولادها اقتطاف المستقبل..
تلك الأم التي أجلنا زيارتها إلى الشهر القادم أو السنة المقبلة أو لغد معدوم التاريخ …
وحين جاءها المرض أرسلنا للأقارب بعض الدراهم.. لن نبخل عليها بالدراهم..
ولكن الأعمال الكثيرة منعتنا من لحظات وجودنا الأخيرة معها..
طلبنا من أحدهم إرسال أفخم باقات الورود والقيام بأغلى معايير الجنازة..
ثم نجتمع أمام كاميرا الهاتف نبكي غيابها ونتذكرها فيما بعد في عيد الموتى وليس في عيد الأم..

ما هو الوطن..!؟؟
الوطن هو الأخت التي سقطت بين أنياب العنوسة.. اغتلنا حقها بالحياة لتحضن الأب العجوز أو الأخ المريض متجاوزين بسادية ذكورية أنوثتها لنثني فيما بعد على عطاءاتها الكثيرة..
نعلق ثريا من الكريستال باسمها.. نغير لون الأفق لأجلها.. متجاهلين استقالة الإحساس من جسدها.. نتغافل عن قتلنا العمد لسنين شبابها.. نعلَق نيشان الجميل على صدرها علَه يدفئ صقيع وحدتها..
بعد أعوام ينتهي بها المطاف داخل عزلة الذكريات تمضغ حيرتها المرَة.. تعاتب سنين عمرها التي تعددت دون علمها..

ما هو الوطن.. !؟؟
الوطن هو الأخ الذي اختاره القدر أن يصبح ربَ أسرة لأخوته رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره أرسلوه عبر الزمن علَه يجد مصباح علاء الدين وتبدأ المعجزات..
ذهب بحقيبة صغيرة تشبه حقيبته المدرسية.. ولكن لا تحمل الكتب ولا الألوان ولا الدفاتر..
تحمل رماد أحلامه وبقايا أمنيات عل صوتا يناديه قبل رحيله ويقول: عد ولا ترحل بقاؤك هو الأهم..
لكن..
ما من صوت يناديه..
ها هو يبتلع دمعه عنوة ( الرجال لا تبكي).. ابكي يا عزيزي فعل الدمع الصادق لا يتقنه إلا الرجال..

ما هو الوطن..!؟؟
هو الأب المتلعثم بإيقاع الصمود.. لا يتقن كلام الشوق لكنه أكثر من يشتاق يجتاحه الحنين دائما ولكن مقصلة الكبرياء تتربص به من كل جانب.. يتألم إلى حد أن الألم يلغي الألم..

ما هو الوطن..!؟؟
هو تلك الفتاة العاشقة تمسك بالأزهار البنفسجية تهديها لمن تحب قبل رحيله.. تآمر القدر على ذلك العشق ليأخذ من تحب بعيدا.. هي تأمل أن يعود.. غدا سيعود.. هل سيعود؟؟؟
حين يصبح الرحيل الحل الوحيد كيف للحب أن يجد مكانا وكيف يسمع صدى للحنين..
كيف لرجل أن يحب وهو يبحث عن عمل مع قارئة الفنجان وينقب عن مستقبله بين كتب الأبراج وتخاطب النجوم..
الوطن.. هو ما يخالف كل ما سبق.. وكل ما لم تتسع السطور لذكره..
الوطن.. هو نزيف ذكرياتك التي تتحدى بها المستحيل لتعود..
الوطن.. هو أن لا تكرس الغربة كحل لا بد منه..
الوطن… هو الجمال والطمأنينة..
الوطن… ليس ارتحالا وليس فعل انتحار..
الوطن.. هو التهور في عشق سنابل القمح .. هو التورط باليقين.. هو العنفوان الساكن فيك..
الوطن.. هو.. أنت

weymouth-auto-sales

Janette Alkousa

القلم هو صديقها الدائم ومن خلال بعض كتاباتها نالت ثقة السيد طنوس الذي رأى فيها الشخص المناسب حيث وجد لديها التميز الثقافي وآمن أنها ستكمل مسيرة ثقافية عمرها ثلاثين عاما . أما المبدء الذي اختارته لتكمل به (بعيدا عن السياسة قريبا من الوطن).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى