على الوتر الحساس

الوجود – الجزء الأول

سلسلة الوجود 1

يبعثرك الدفء القريب البعيد..

ترى وجوها لأول مرة تحمل ملامح الماضي إلا  أنها في جسد جديد..

يقترب منك تاريخك بانتصاراتك.. بخذلانك.. بعشقك.. بإيمانك.. بأخطائك..

 تستحضر أسباب فرحك القديم مع غبار من هيبة الألم!!

ترى في يقظتك استحقاق الآن.. ما كان البارحة داخل حلم جميل..

روحك تنتفض.. يعاتبك الحنين المستتر لنفسك..

تدمن لحظات من السعادة تتمنى لو أنها تعود.. بينما تواجهك فضائح الثقة!!!

تواسي نفسك ببضع كلمات: كانوا أجمل حينما كانوا غرباء!!!

تتمنى لو تعود بك الأيام إلى نقطة الصفر…

دون معاناة من الذكريات…

دون احتمالات اللوم التي تتراكض نحوك قائلة: حان وقت الرحيل!!!

تتجلى أمامك بضعة حروف تسألها لو أنها تكون ما يشبه الكلمة لتنقذ ما بقي لك من كيان..

يتوازى البقاء مع الرحيل!! يتساوى الإقلاع مع الهبوط!!!

إن رحلت ستموت شوقا.. وإن بقيت سيقتلك الكبرياء…

أنت هالك لا محالة..

بين زوابع ذاتك المتكسر وبين جسدك المنهك.. يستفزك سؤال: هل تستحق كل هذا النكران؟؟؟

تعترف أنك وضعت كل ما فيك في مكان اعتقدته قد ينقذك من الدمار الكلي…

لكن ذلك المكان جمع أجزائك ليبعثرك أجزاء أكثر..

وتصبح أنت صاحب القرار الأليم!!!

تلملم أجزائك من تحت أقدام ما سمي عجزا بالقدر!!!

هو نفسه القدر الذي يستعين بدستور اللقاء ويختار لك أمنيات لا تشبه أمنياتك!!

ولكن شلل الإرادة يجعلك تتمسك بتلك  الأمنيات لتحقيقها داخل واقعك المظلم لأنها الحل الوحيد الذي يجعلك تستمر..

مع مؤونة من الندم وطعم مرير من لهفة البقاء عل البقاء يلقي القبض على فاجعتك بنفسك!!!

يمطرك يومك المتلبد بغيوم الواقع الموشحة بالقلق تسقي قطراتك أرض قاحلة..

ثم ترى الأرض القاحلة تخضر وتزهر بينما أنت تموت عطشا!!!

تقترب من عتبة الصراخ ولكن صوتك يخونك ويبتلع حروفك خوفا على مهابة الكلمات…

داخل كل تلك الحرائق تضاجع الخوف لتأتيك لذة التحدي وإن كانت عن جوع…

طعم المعاناة لا زال على شفتيك ولكن احتمالات العناق ولو مجاملة تغريك لتؤجل انهيارك الأخير!!!

تنهض بجسدك الذي استأصل منه القلب..

وتأتيك فرص عشق للحياة حينما توقف قلبك عن الخفقان!!!

تمتطي جنونك المغرور!!!

وتبدأ من حيث لا يستطيع غيرك البدء..

وهنا قمة المتعة لأنك تتقيأ ما يلهث وراءه غيرك..

تشعر بتخمة في الذاكرة ويخبرك الوعي المطلق عن الغدر!!!

بينما يجبرك اللا وعي على تجاوز إشارات الاستفهام خوفا من ثقل الحقيقة عليك!!!

يميك كبرياؤك المريض بالجنون أحيانا إلى البحث عما تريد وعما لا تريد.. يجزك داخل زوايا ضيقة!!!

ليخرجك من دهاليز اللحظة!!! إلى عالم وسيع تبحث فيه عن نفسك، ولكن يصعب عليك الوصول…

أنت داخل ما يسمى نهم الكبرياء!! يصعب على أحد أن يستبيح ضففه ويصعب عليك البوح بأنك وهبتها لمن لا يستحق!!!

خوفا من البوح أن يقتل عنفوان صمتك، لذا تصدر فرمان اعدام الحروف قبل أن تشي بك…

عل الألوان تكفي لرسم خارطة السلام بينك وبين نفسك…

تتمسك بخطوات أقوى من الكلام عل عشوائية الأكاذيب تقدم مبررات مقبولة حتى لا يسقط آخر ما بقي لك من كبرياء بين أحضان القدر!!!

كيف لك أن تقاوم كل هذا الكم من الثورة في داخلك؟؟؟

كيف لك أن تواجه الاختيار وطنين ايقاعه يخترق مجال سمعك لتكون الأصم طوعا!!!

هكذا أنت تتقن الهروب وكأنه طوق نجاتك الوحيد نحو الخلود! على أرض الفناء!!!

في محكمة الحقائق تشهد زورا على نفسك لأنك.. لا خيار!!! إما الواقع الذي تبرئك أكاذيبه من الحقيقة..

أو تختار الحقيقة وعندها لا يمكنك العودة إلى الواقع..

أيهما تختار؟؟؟ وأنت أدمنت احتمالات الاستمرار لأنها ترضي غرورك الوجدي البحت!! وكأنك شيء من الأشياء في هذا العالم خصص لك روتين يومي إن تجاوزته فأنت دخلت المنطقة المحظورة!!!


كتاب الوجود

weymouth-auto-sales
اظهر المزيد

Janette Alkousa

القلم هو صديقها الدائم ومن خلال بعض كتاباتها نالت ثقة السيد طنوس الذي رأى فيها الشخص المناسب حيث وجد لديها التميز الثقافي وآمن أنها ستكمل مسيرة ثقافية عمرها ثلاثين عاما . أما المبدء الذي اختارته لتكمل به (بعيدا عن السياسة قريبا من الوطن).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى