الوطن

الإنتماء 2

سلسلة الانتماء

كيفَ للكلمات أن تصبحَ شهيّة إلى حدّ الجنون رُغمَ أنها شبه عارية من الحقيقة، كيفَ لك تصديق ما يعتريك من شغف والواقع يجرّدك من تهمة التصديق، أكنا بسطاء حتى ذلك الحد؟؟
أم ترانا بأمسِّ الحاجة لنصدق كذباً اخترعته لنا الحياة حينما كنّا نمارسُ الهروب خوفاً منَ ثقل الحقيقة
إذاً من الأفضل أن نقول كيفَ للأكاذيب أن تصبح شهيّة إلى حدّ أن تصدق وبمحضِ إرادتك….
إنها أكثرُ المحطّات صعوبةً .. حاجتك الماسة للانتماء .. انتماء إلى مكانٍ ما .. صوتٍ ما.. لذلكَ تلجئ للانتماء للأشياء علها تروي عطشك.. عطشٌ يجعلكَ دائم الأسئلة دونَ جراءة الإجابة … كيفَ تملكَ الإجابة جرأة الظهور ومن حولك أكاذيبٌ كثرت حينما كنتَ يوماً بمنتهى الصدق…
هكذا تقبلُ على الحياة مجردا منَ الشك لكنّ استراتيجية القدر تجعلك منهكاً من الحقيقة
تتوالى عليكَ صدماتُ الواقع وتفقد انتمائك الى نفسك تدريجياً أو هكذا كنتَ تظن … بمحض الصدفة في مكانٍ كنتَ فيه بمنتهى الحذر وإذ بالحذر يرديكَ سجينَ عطشك وبعيداً عن أسلحتك تُعلنُ استسلامك حالما تصدق عبثاً واقعة هاربة من شباك تذاكر الألم و كأنها ورقةٌ رابحة أتتك هبة … ها أنتَ تغامرُ بكلِّ ما بقي لديك لتتفاجأ فيما بعد أنكَ الخاسر الوحيد حتماً…
تبحثُ عن إداناتٍ مناسبة تجعلُ منكَ بريئاً أو ضحيّة، هو الأسلوب المناسب للهروب …
ترى من هوَ المذنب أنت أم هم؟؟؟
ام تراها حماقة القدر التي وضعتكَ في مرماهم؟؟؟
أم انّ عطشكَ الدفين جعلكَ تشرب من كأسٍ تعرف أنّ ما يملؤها دمائك؟؟
من منكم أكثر تورطاً في الصدق؟؟؟
أنتَ عندما صدّقت؟؟
أم هم عندما كذبوا كي لا تقتلك الحقيقة ؟؟؟
أتراكَ أذنبت حينما صدّقت أنّ صوتَ أمك سوف يبقى َ يناديكَ طفلاً أم تراكَ صدقته ليجعلَ منكَ طفلاً
لكنّ موتها جعلَ منكَ كهلاً فجأة
أم انك المذنب حينَ صدقت مثالية الآباء وأنهم لا يخطؤونَ مطلقاً
أم أنكَ المذنب حينَ انتظرتَ أن تكبر لتصبحَ حراً وإذ بكَ تصبحُ مقيداً بسلاسل الحياة
وحدهم الأطفال من يملك الحريّة
أم تراكَ أذنبت حينَ أمنت بوطن جعلَ منكَ لاجئ على طرقات الغربة ليصبح حُلمك أن تعودَ إليه وأنت خارجه بينما حقيقة الحلم أن تغادره وأنت داخله ؟؟؟

Janette Alkousa

القلم هو صديقتها الدائمة ، ومن خلال بعض كتاباتها نالت ثقة السيد طنوس الذي رأى فيها الشخص المناسب ، حيث وجد تميزها الثقافي واعتقد أنها ستكمل مسيرة ثقافية تبلغ من العمر ثلاثين عامًا. . أما المبدأ الذي اختارت تكميله (بعيدًا عن السياسة ، قريب من الوطن).

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى